عليخان المدني الشيرازي
823
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فالمعنى بلغني هذا الحديث : قال : وهو قول سيبويه ، ويؤيّده أنّ خبرها قد يكون اسما محضا ، نحو : علمت أنّ الليث الأسد ، وهذا لا يشعر بالمصدر ، انتهى . وقد مضي أنّ هذا يقدّر بالكون ، فلا تخرج بذلك عن المصدريّة ، ولك تقديره بالأسديّة ، كما قاله الرضيّ ، فيفيد معنى المصدريّة . إنّ ص : إنّ بالكسر والتشديد ترد حرف تأكيد ، تنصب الاسم ، وترفع الخبر ، ونصبهما لغة ، وقد تنصب ضمير شأن مقدّر ، فالجملة خبرها ، وحرف جواب كنعم ، وعدّ المبرّد من ذلك قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ، وردّ بامتناع اللّام في خبر المبتدأ . ش : الخامسة « أنّ بالكسر والتشديد » أي بكسر الهمزة وتشديد النون ترد على وجهين : أحدهما : أن تكون « حرف تأكيد » وإفادتها للتأكيد بدليل تلقّي القسم بها ، « تنصب الاسم وترفع الخبر » ، كما مرّ في الحديقة الثانية فيما يتعلّق بالأسماء ، « ونصبهما » أي نصبها للاسم والخبر « لغة » لبعض العرب كقوله [ من الطويل ] : 932 - إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حرّاسنا أسدا « 1 » وفي الحديث : إنّ قعر جهنم سبعين خريفا « 2 » . وهذه اللغة ليست مختصّة بأنّ عند من أثبتها ، بل جارية في جميع الحروف المشبّهة ، نعم خصّها الفرّاء بليت ، والجمهور على إنكارها مطلقا وتأويل شواهدها كما مرّ مستوفيا . « وقد تنصب » أي إنّ « ضمير شأن » محذوف « مقدّر » ، فتكون « الجملة » بعدها خبرها ، كقوله ( ع ) : إن من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون « 3 » . الأصل إنّه أي الشأن ، والجملة خبره ، وخرّجه الكسائيّ على زيادة من في اسم إنّ ، والبصريّون غير الأخفش يأبونه ، لأنّ الكلام إيجاب ، والمجرور معرفة على الأصحّ ، وهم يخالفون في الشقّين ، ويشترطون كون المجرور نكرة ، وكونه بعد نفي أو شبهه ، وصرّح جماعة بأنّ حذف هذا الضمير ضعيف .
--> ( 1 ) - تقدّم برقم 143 . ( 2 ) - تقدّم في ص 224 . ( 3 ) - تقدّم في ص 228 و 477 .